ابن الأثير

439

الكامل في التاريخ

يحيى بن الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين العلويّ ، فحضر الصلاة عليه بنفسه ، ورأى النّاس عليه من الحزن والكآبة ما تعجّبوا منه ، ثمّ إنّ ولدا لزينب بنت سليمان بن عليّ بن عبد اللَّه بن عبّاس ، وهي ابنة عمّ المنصور ، توفّي بعده ، فأرسل له المأمون كفنا ، وسيّر أخاه صالحا ليصلّي عليه ، ويعزّي أمه ، فإنّها كانت عند العبّاسيّين بمنزلة عظيمة ، فأتاها ، وعزّاها عنه ، واعتذر عن تخلّفه عن الصلاة عليه ، فظهر غضبها ، وقالت لابن ابنها : تقدّم فصلّ على أبيك ، وتمثّلت : سبكناه ونحسبه لجينا * فأبدى الكير عن خبث الحديد ثمّ قالت لصالح : قل له : يا بن مراجل : أما لو كان يحيى بن الحسين ابن زيد لوضعت ذيلك على فيك وعدوت خلف جنازته . ذكر خلافة المعتصم هو أبو إسحاق محمّد بن هارون الرشيد ، بويع له بالخلافة بعد موت المأمون ، ولما بويع له شغب الجند ، ونادوا باسم العبّاس بن المأمون ، فأرسل إليه المعتصم ، فأحضره ، فبايعه ، ثمّ خرج إلى الجند ، فقال : ما هذا الحبّ البارد ؟ قد بايعت عمّي ، فسكتوا ، وأمر المعتصم بخراب ما كان المأمون أمر ببنائه من طوانة ممّا نذكره في عدّة حوادث « 1 » ، وحمل ما أطاق من السلاح والآلة التي بها ، وأحرق الباقي ، وأعاد النّاس الذين بها إلى البلاد التي لهم ، وانصرف إلى بغداذ ، ومعه العبّاس بن المأمون ، فقدمها مستهلّ شهر رمضان .

--> ( 1 ) . Bte . P . C . mO